عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
185
الاستخراج لأحكام الخراج
عبد اللّه ، فترك أبو عبد اللّه الدرهم الذي كان يأخذه وقال : قد أفسده عليّ « 1 » . وقد سبق عن الأوزاعي نحو ذلك ولعل مراده الرقبة أيضا . قال القاضي : ونقل المروزي : أن أحمد سئل هل ترى أن يرث الرجل من السواد ؟ قال : وهل يجري في هذا ميراث ؟ قال القاضي : إنما أراد أن رقبته لا تورث وهذا حق « 2 » . وفي مسائل صالح : سألت أبي عن رجل مات وترك ورثة ، وترك دكانا عليه خراج للسلطان فأحرق الدكان ، فأعطى بعض الورثة الخراج كله وبنى الدكان من عنده بعلم الورثة ، إلا أنهم لم يروا ، فجاءوا بعد يطلبون حصتهم من الدكان . وقالوا : هو بيننا . قال أبي : أما الخراج فيلزمهم كلهم . وأما البناء فإن كانوا أذنوا فهو بينهم جميعا ، وإن لم يكونوا أذنوا فالبناء بناؤه ، ولهم أن يقولوا : أنقض بناءك فهو لك ، وحقهم ثابت في الدكان ، إلا أن يتراضوا به بينهم ، ويؤدوا إليه ما أنفق . وهذا نص في إرث أرض الخراج ، وإن خلت عن بناء ، لأن البناء الموروث لهم ملكا قد احترق كله ، وبقيت عرصة الأرض ، ومع هذا فقد جعلها حقا بين الورثة كلهم وجعل الخراج عليهم جميعا . المسألة الرابعة : قضاء الديون منها . ولها ثلاثة أحوال : أحدها : أن يبيعها في قضاء الدين . فإن باع رقبتها لذلك لم يجز ، نص عليه . وإن باع البناء وحده ففيه ما سبق . الحالة الثانية : أن يقضي الدين من أجرتها ، أو من ثمن ما يستغله منها من ثمر ، أو زرع فيجوز ، لأن ذلك كله يملكه .
--> ( 1 ) ذكره ابن أبي يعلى في « طبقات الحنابلة » ( 1 / 10 ) . ( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 207 ) .